فتوى الإمام محمد طنطاوى فى ختان البنات.

فتوى شيخ الجامع الأزهر الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوى فى ختان البنات.


السيد الدكتور على عبد الفتاح وزير الصحة، السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبناء على الخطاب المرسل من السيد الدكتور محمود إبراهيم القسط، مدير عام الإدارة العامة للثقافة والإعلام الصحى بشأن الحكم الشركى بالنسبة لختان البنات، نفيد سيادتكم بما يلى:


1-اتفق الفقهاء على أن الختان بالنسبة للذكور من شعائر الإسلام :

ومن الأحاديث النبوية الشريفة التى اعتمد عليها الفقهاء فى ذلك. ما رواه الحاكم والبيهقى عن السيدة عائشة – رضى الله عنها – أن النبى (صلى الله عليه وسلم) ختن الحسن والحسين فى اليوم السابع من ولادتهما.

2- وأما الختان – أو الخفاض – بالنسبة للإناث:
فلم يرد بشأنه حديث يحتج به، وإنما وردت آثار حكم المحقون من العلماء عليها بالضعف. ومنها حديث (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) وحديث (لا تنهكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل) ومعنى (لا تنهكى) لا تبالغى فى استقصاء الختان.وفى رواية (أشمى ولا تنهكى)


أى : اقطعى شيئاً يسيراً. ومنها حديث (ألق عنك شعر الكفر واختتن) وحديث (من أسلم فليختتن).وقد ذكر هذه الأحاديث جميعها الإمام الشوكانى فى (نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 137 : 140) وحكم عليها بالضعف – بعد الكلام المفصل عن أسانيدها – وذكر قول الإمام منذر :"ليس فى الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع".


وقال صاحب كتاب (عون المعبود فى شرح سنن أبى داود ، ج 14 ، ص 183 وما بعدها ) – بعد أن ذكر ما جاء فى الختان – "وحديث ختان المرأة روى من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة، مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت" ثم قال : وقال أبن عبد البر فى (التمهيد) والذى أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال.


3-وجاء فى كتاب (الفتاوى ص 2 ، 3 لفضيلة المرحوم الشيخ محمود شلتوت تحت عنوان : (

ختان الأنثى) قوله :وقد خرجنا من استعراض المرويات فى مسألة الختان على أنه ليس فيها ما يصح أن يكون دليلاً على (السنة الفقهية) فضلا عن (الوجود الفقهى) وهى النتيجة التى وصل إليها بعض العلماء السابقين، وعبر عنها بقوله :"ليس خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع"


4- وقال فضيلة الشيخ سيد سابق فى كتابه (فقه السنة ، ج1 ، ص 33):
"أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شئ".


5- وكتب فضيلة المرحوم الشيخ محمد عرفة عضو جامعة كبار العلماء) بحثاً عن الختان بمجلة الأزهر المجلد 24 لسنة 1952 ص 1242 جاء فيه:
"وخفاض المرأة موضوع يبحث فيه العالم الشرعى لبيان حكمه فى الشرع. ويبحث فيه العالم بوظائف الأعضاء ليبين وظيفة هذا العضو الذى يقع عليه الخفاض. ويبحث فيه العالم الاجتماعى ليبين آثار الخفاض الاجتماعية، أهى آثار حسنة أو آثار سيئة. وعلم وظائف الأعضاء يرى أن هذا العضو حساس، وأنه معين على إتمام عملية التخصيب، وأن قطعه وإنهاكه يبعد الشهوة. وبعض علماء الاجتماع يرى أن الخفاض تسبب فى انتشار المخدرات فى البلاد التى تزاوله ومنها مصر، لأن الزوج يجد شهوته أقرب من شهوتها، فيستعين ببعض العقاقير التى شاع خطأً أنها تبطئ موافة الماء من الرجال. ويزيدون فيقولون: (إذا أريد القضاء على آفة استعمال الحشيش والأفيون والمواد المخدرة، فينبغى القضاء على أسبابها، وهو ختان المرأة لتكون طبيعية، ويكون الرجل طبيعياً)... "ثم قال فضيلته" فإذا ثبت كل ذلك، فليس على من تختتن من النساء من بأس، ومن اختتنت فيجب ألا ينهك هذا العضو منها. وإذا منع فى مصر كما منع فى البلاد الإسلامية كتركيا وبلاد المغرب فلا بأس.


6-والذى نراه بعد أن استعرضنا آراء بعض العلماء القدامى والمحدثين فى مسألة (الختان) أنها سنة أو واجبة بالنسبة للذكور، لوجود النصوص الصحيحة التى تحض على ذلك.أما بالنسبة للنساء، فلا يوجد نص شرعى صحيح يحتج به على ختانهن.
والذى أراه أنه عادة انتشرت فى مصر من جيل إلى آخر وتوشك أن تنقرض وتزول بين كافة الطبقات ولا سيما طبقات المثقفين.ومن الأدلة على أنها عادة ولا يوجد نص شرعى يدعو إليها. أننا نجد معظم الدول الإسلامية الزاخرة بالفقهاء، قد تركت ختان النساء. ومن هذه الدول: السعودية ومعها دول الخليج وكذلك دول اليمن والعراق وسوريا وشرق الأردن وفلسطين وليبيا والجزائر وتونس والمغرب.. الخ.

وما دام كذلك، فإنى أرى أن الكلمة الفاصلة فى مسألة ختان الإناث مردها إلى الأطباء فإن قالوا: فى إجرائها ضرر تركناها لأنهم أهل الذكر فى ذلك.

وإن قالوا غير ذلك فعلى وزارة الصحة فى مصر أن تتخذ كافة الإجراءات القانونية لإجراء هذه العملية بالنسبة للإناث بطريقة يتوفر فيها الستر والعفاف والكرامة الإنسانية التى تصون للفتاة أنوثتها السوية. وبالله التوفيق .الدكتور محمد بن لطفى الصباغ أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الرياض أجرى الدكتور الصباع بحثاً موثقاً بكل الأدلة الشرعية من القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة حول "الحكم الشرعى للختان "


انتهى فيه إلى الرأى الآتى:
"لم يعد هذا الختان مقبولاً شرعاً للفتاة، لانه لم يصح فيه شئ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفيه من الأخطار والأضرار الكثير.
ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقرر فيما صح عنه "أنه لا ضرر ولا ضرار" وهذا الحديث كلية من كليات هذا الدين الحنيف.
نخلص من هذا أن ختان الإناث ليس مطلوباً ولا واجباً ولا سنة.. وهذا ما ذهب إليه الكثير من العلماء لأنه لم يثبت فيه عندهم حديث عن النبى (صلى الله عليه وسلم).

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق